الشيخ محمد إسحاق الفياض

176

المباحث الأصولية

فهموا هؤلاء من الرواية ، وأما لو حصل الاطمئنان بان فهم هؤلاء المجمعين الحكم الفلاني من الرواية صحيح ومطابق للواقع ، كان ذلك الاطمئنان حجة لا فهم هؤلاء . هذا إضافة إلى أن هذا الوجه لا يتم في نفسه ، لأن فتاوى الفقهاء جميعاً وان كانت تصب على محور واحد ، إلا أنه لا يمكن نفي احتمال الخطأ عن الجميع ، على أساس حساب الاحتمالات ولا يقاس الاجماع بالتواتر من هذه الناحية ، لما مر من الفرق بينهما ، فإن هذه الفتاوى وان كانت مستندة جميعاً إلى تمامية دلالة الرواية مثلًا ، إلا أن كثير من تلك الفتاوى تأثرت بالأخرى بسبب أو آخر كحسن الظن أو غيره ، فمن أجل ذلك لا يمكن نفي الخطأ عن الكل بحساب الاحتمالات ، نعم يمكن تقليله بها وتضليله ، وأما نفيه نهائياً فهو لا يمكن ، كما لا يمكن تطبيقه على الاحتمالات في المسائل النظرية الحدسية مطلقاً ، ومن هنا قد ينكشف بطلان المسألة النظرية التي كانت مورد الاتفاق عند الكل ، فإذن لا يقاس المسائل النظرية بالمسائل الحسية . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان الاجماع في عصر الغيبة لا يكشف عن قول المعصوم عليه السلام لإعادة ولا عقلا ، أما الأول فلانه مبني على ثبوت الملازمة العادية بين الاجماع وقول المعصوم عليه السلام وهي غير ثابتة ، وأما الثاني فهو مبني على ثبوت الملازمة بينهما عقلا بقاعدة اللطف وهي غير تامة ، وأما الاجماع الدخولي فلا نقول به بل هو غير محتمل ، كما أنه لا يشكف عن وجود مدرك معتبر في المسألة وإلا فهو خارج عن محل الكلام ، لان محل الكلام إنما هو في الاجماع التعبدي ، وأما الاجماع المعلوم مدركه فيرجع إلى مدركه ، فإن كان تاماً كفى ذلك مدركاً للحكم ولا أثر للاجماع ، وان كان غير تام كشف ذلك عن بطلان